منتديات شجرة السودان
يشرفنا مشاركتكم معنا في منتديات شجرة السودان
للاشتراك قم بالتسجيل معنا (مجاناً)
إن كنت مشترك، نرجوا من سيادتك إدخال المعرف الشخصى (User Name) وكلمة المرور (Password) في الخانات المخصصة:

حملة يشرفنا فوز البشير والزبير


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

كتاب: الانتخابات العامة في السودان .. وقائع نوفمبر 1953 ، ملامح أبريل 2010

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

مدير المنتدى

avatar
Admin

تستعرض كتاب الأستاذ محمد سعيد محمد الحسن.. (1)




دفع الأستاذ محمد سعيد محمد الحسن الإعلامي اللامع، والصحافي المتميز ضمن طاقم إسطول الصحيفة، للمكتبات مطلع الشهر الجاري بسفره الجديد والمتميز (الانتخابات العامة في السودان وقائع نوفمبر 1953 ، ملامح أبريل 2010).
وتأتي أهمية الكتاب الذي قدم له البروفيسور علي شمو الخبير الإعلامي المعروف لتزامنه والإنتخابات التعددية الشائكة في أبريل، ومقارنتها بالتجارب الإنتخابية الفائتة، وإرتكازاً إلى وعي المواطن السوداني الذي يمثل رأس الرمح في عملية التحول الديمقراطي.
(الرأي العام) وعلى عجالة تحاول إستعراض الكتاب وتسليط الضوء عليه في حلقات متسلسلة أعدتها للنشر، بغية المساهمة في خروج الإنتخابات حرة ونزيهة وآمنة.
----
الجمعية التشريعية
الكتاب بدأ أول فصوله بالحديث عن الجمعية التشريعية التي أقامتها الحكومة البريطانية العام 1948، وجوبهت برفض واسع تمظهر على هيئة مظاهرات أندلعت في مختلف أنحاء البلاد، ما دفع الحكومة البريطانية الى إختيار عضويتها بالتعيين عوضاً عن الإنتخاب.
وعلى الرغم من أن الحكومة البريطانية عمدت على تعيين نخبة من المستقلين لإضفاء الهيبة على الجمعية، لكن سرعان ما إختارت النخبة وعلى رأسهم محمد أحمد المحجوب، ومحمد أحمد يوسف وبعد أن استبانوا الموقف، الإنحياز لنبض الشارع والإنسحاب من الجمعية.
وبعد أن آبت الإدارة البريطانية بالفشل في إقناع السودانيين بالجمعية التشريعية أو حملهم للقبول بها، وضعت مشروع مسودة قانون السودان العام 1952، مسودة خلت من أية إشارة لخروج جيوش وموظفي بريطانيا من السودان، ومع حالة الصمت المصري إزاء المشروع قامت الادارة البريطانية وعلى رأسها الحاكم العام بالمضي قدماً في إنفاذ المشروع وأوكل للسير روبرتسون السكرتير الإداري والرجل الثاني في الإدارة مهمة التبشير بالقانون.
ثورة 23 يوليو
ومع إندلاع ثورة الضباط الأحرار في مصر في 23 يوليو 1952 طرأت مستجدات جديدة على القضية السودانية، ما مهد الطريق أمام خيارين لا ثالث لهما بحسب الصاغ صلاح سالم عضو مجلس الثورة، الأول بمعارضة مشروع قانون السودان، أما الطريق الثاني والأخير فعبر تركيز الجهود لتعديل القانون بصورة تمنح الشعب السوداني قسطاً أكبر من السلطات عوضاً عن الحاكم البريطاني ومعاونيه، فضلاً عن الإصرار على خروج الإنجليز إدارة وجيشاً من السودان وفي أقرب فرصة ممكنة، ليترك الأمر للشعب ليختار ما يريد.
وإختار مجلس قيادة الثورة الخيار الثاني، فقضية إخراج المحتل الأجنبي نادى بها الشعب السوداني عن بكرة أبيه وناضل من أجلها وكذلك شعب مصر، وهذه الأهداف بحسبما وضعها البكباشي جمال عبد الناصر:
أولاً: الإعتراف بحق السودان في تقرير مصيره ووقف سياسة إستجداء بريطانيا في أمر علاقة السودان ومصر.
ثانياً: زوال الحكم الإنجليزي المدني والعسكري كشرط رئيس لممارسة السودانيين تقرير مصيرهم.
ثالثاً: العمل على تعديل مشروع الدستور المقترح من الحاكم العام، لجهة ضمانة أكبر قدر من الصلاحيات للسودانيين خلال فترة الإنتقال التي تمهد لتقرير المصير.
القرار الذي كان بمثابة صافرة البداية لعدد من التحولات الكبيرة التاريخية والمتعاقبة أقتضى إبلاغ الشعب المصري بالظروف التي اكتنفت إستصداره، بجانب الإتصال بالأحزاب السودانية.
الإتصال بالأحزاب
وفي محاولة لإستشفاف بصيص ضوء لما يعتمل داخل المشهد السوداني، ومعرفة المقصد من شعاري الإتحاد والإستقلال اللذين ترفعهما الأحزاب السودانية، والأهم الإتفاق على مجابهة الخطة البريطانية ودستور الحكم الذاتي كما أراده الحاكم العام، لكل ذلك وجهت الحكومة المصرية الدعوة للأحزاب السودانية للحضور الى القاهرة في أكتوبر العام 1952م.
الدعوة وجهت للأحزاب السودانية ورعاتها، حزب الأمة القومي وراعيه السيد عبد الرحمن المهدي، والأحزاب الإتحادية إلى جانب السيد علي الميرغني راعي الحركة الوطنية والطريقة الختمية والذي أعتذر عن تلبية الدعوة لظرف صحي قاهر.
واستطاعت القاهرة إحداث إختراق كبير في المشهد السوداني بتوحيدها الأحزاب الوحدوية والإتحادية تحت راية الحزب الوطني الإتحادي بقيادة الزعيم إسماعيل الأزهري، ذلك بجانب التوصل لإتفاق مع السيد عبد الرحمن المهدي.
مصر وبريطانيا
وتسلم السفير البريطاني مذكرة من الحكومة المصرية، بمثابة الرد على رأي القاهرة بشأن السودان، وذلك في أعقاب الإستماع الى رأي الأحزاب السودانية عن قرب، وجاء الرد البريطاني على هيئة بيان هذا نصه: ( أبلغ رئيس الحكومة المصرية السفير البريطاني وجهة نظر مصر فيما يتعلق بمشكلة السودان وتباحث الطرفان حول ما قدمته مصر وينقل رأي مصر الى حكومة صاحبة الجلالة البريطانية على جناح السرعة).
أزمات ومقاطعات
وبعد المذكرة، نشبت عدد من الخلافات بين الجانبين المصري والبريطاني، خلافات هددت لأكثر من مرة طريق المفاوضات، وكادت لغير ما مرة تضيف محاضر جديدة للمفاوضات التي سبق تدوينها حول مستقبل السودان بين مصر وبريطانيا.
وكانت أبرز النقاط مثار الجدل في التفاوض هما، جنوب السودان الذي أنفصل عن الشمال لمدة تقدر بنصف القرن بسبب السياسات البريطانية، ومعضلة السودنة (إحلال السودانيين مكان البريطانيين في المؤسسات).
وتمسك الإنجليز حد التهديد بقطع المفاوضات وفرض دستور دائم على السودان، إن لم يقبل بإستمرار الموظفين البريطانيين في السودان لمدة لا تقل عن العشر سنوات (أي يتقرر المصير ويبقى الإنجليز حاكمين)، وبرروا لذلك، بحرصهم على بقاء الإدارة التي أقاموها في الخرطوم من الإنهيار.
ولم تتوقف الإدارة البريطانية عند هذا الحد، حيث تمسكت بضرورة بقاء سلطات خاصة بيد الحاكم العام خلال المرحلة الإنتقالية بهدف حماية الجنوب والجنوبيين من (عرب) الشمال.
وإستناداً إلى مضابط المفاوضات فإن الإنجليز يخشون على الشعب السوداني ككل وعلى مستقبله ورفاهيته من المصريين، وعلى مصالح ومستقبل قبائل الجنوب من شعب شمال السودان.
لكن تمسك الإنجليز بتلك النقاط يعكس بجلاء حرص الإنجليز للبقاء في السودان، حتى بعد تقرير مصيره وإعلان إستقلاله، فضلاً عن محاولة بذر الفتنة بين شقي البلاد حفاظاً على نفوذهم بالبلاد، ومستعمراتهم في الجوار، وهو ما أفرز لاحقاً كماً هائلاً من المشكلات .
ولإضفاء نوع من الشرعية على تلك الدعوات يقول مستر باروز عضو الوفد الرسمي أنهم يمتلكون وثائق موقعة من زعامات قبلية بالجنوب تتطالبهم بالبقاء فيه.
ودفع حديث باروز الوفد المصري لقطع المفاوضات، وقيادة الصاغ سالم بنفسه حملة التوقيعات بالجنوب، أكدت قبول الجنوبيين بما يقبله إخوتهم في الشمال.
تقرير المصير
وإستؤنفت المحادثات بين الجانبين المصري والبريطاني، عقب إتهامات متماثلة بين الجانبين، بأن التوقيعات تمت عن طريق إغراء زعامات لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، ما أضطر بالجانب البريطاني للقبول بالتوقيعات التي جمعها سالم نهاية المطاف، كما وافق الجانب البريطاني على وحدة البلاد (شمالها وجنوبها)، وفي 12 فبراير 1953م وبعد مفاوضات إستمرت ثلاثة أشهر ونصف الشهر تم التوقيع على إتفاقية حق تقرير المصير للسودان، وليدخل بعدها السودان مرحلة جديدة.
إتفاقية فبراير 1953م
وتعد الإتفاقية التي تم توقيعها بين الجانبين المصري والبريطاني وفي غياب التمثيل السوداني، إنتصاراً باهراً للدبلوماسية القاهرة، والتي أستعادت بالإتفاق دورها الذي أغفلته بريطانيا فترة طويلة.
ولو قدر لحكومة ثورة يوليو أن تفشل في تلك الجولة التفاوضية لدخل السودان في متاهة مهلكة، ولأصبح مصيره غامضاً، ولكن المبادرة المصرية ووعي الحركة الوطنية المقاوم للإستعمار جعلا الإدارة البريطانية تفكر ملياً في مشروع الحكم الذاتي.
التغيير في مصر
وعلى الرغم من تعاطفها مع الحركة الإتحادية، أدركت ثورة يوليو ضرورة التعامل مع القوى السياسية الأخرى بما يحقق رغبة السودان في الإستقلال أو الإتحاد مع مصر.
دولتا الحكم الثنائي تعترفان بسودان موحد
وبالعودة للإتفاق نجد أن أهم ما جاء بطياته إعتراف مصر وبريطانيا بالسودان موحداً، عقب فترة حكم ذاتي تمتد لثلاث سنوات، تصفى فيها الإدارة البريطانية بصورة كاملة، ويتحقق بها الجو الحر المحايد لتقرير المصير.
وفي فترة الإنتقال يكون الحاكم العام هو السلطة العليا، ويباشر سلطاته خلال لجنة تسمى (لجنة الحاكم العام) وتتكون من: سودانيين اثنين، ومصري، وهندي، وبريطاني) ثم هندي أو باكستاني لرئاستها.
وإضافة للجنة الحاكم العام، نص الإتفاق على لجنة للسودنة لا يتجاوز أجلها الثلاث سنوات برئاسة السيد محمود الفضلي وتتكون من ثلاثة سودانيين ومصري وبريطاني.
أما لجنة الإنتخابات، فتتكون من ثلاثة سودانيين، ومصري، وبريطاني، وأمريكي، وهندي، ونتيجة الإنتخابات تقوم حكومة (الحكم الذاتي) في فترة الإنتقال، تكون مسؤولة عن تصفية إدارة الحكم الثنائي، وجلاء الجيش البريطاني والمصري، على أن يمنح الحق للبرلمان السوداني في إخطار الدولتين بطلب إتخاذ الإجراءات لتقرير المصير في الوقت الذي يراه.
وتمخض عن الإتفاقية عدد من نتائج العملية أبرزها: نقل السودان من مستعمرة ذات مصير غامض، الى بلد يحكم نفسه ذاتياً، ويمتلك حق تقرير مصيره بعد ثلاث سنوات إضافة للتأكيد على وحدة السودان بحدوده الجغرافية.
وكانت مصر، وثورة يوليو تحديداً عضداً قوياً للسودان في تقرير مصيره، وتمظهر ذلك في قول اللواء محمد نجيب للسودانيين (إتحدوا ولو ضدنا).
جدير بالذكر أن ثورة يوليو كانت على ثقة من مؤازرة الشعب السوداني للأحزاب الإتحادية، ولذا فإنهم وبمجرد توقيع الإتفاق عمدوا الى توحيد الحركة الاتحادية لتصبح قوة كبرى يمكنها إكتساح الإنتخابات.
ولكن رغم النجاح في توقيع الإتفاقية، كان هناك تحفظ شديد مرده وجود الإدارة البريطانية بكل نفوذها وتأثيرها على مجريات الحياة السياسية في السودان، فضلاً عن مخاوف من نشوب خلاف أو شقاق في الفصائل الإتحادية التي إنصهرت في الحزب الوطني الإتحادي، هذا الى جانب توقعات بمنافسة حادة من حزب الأمة الذي كان يتمتع بمساندة وتعاطف الإدارة البريطانية.
ونواصل


_________________

khalid-com-eng
http://tree-sudan.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى